محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

98

معالم القربة في احكام الحسبة

قال في الحاوي « 1 » وعندي أنه ينظر في خرابها ، فإن صارت دارسة مستطرفة منعوا من بنائها ، وإن كانت غير دارسة فلهم بناؤها ، وعلى الإمام حفظ من كان منهم في دار الإسلام ، ودفع من قصدهم بالأذية أي المسلمين وأن إلينا مع المسلمين ، وجب الحكم بينهم ، لأنه لا يجوز أن يحكم على المسلمين حاكم الكفار فإن تحاكموا إلينا بعضهم مع بعض ففيه قولان : أحدهما يلزمه الحكم بينهما كالمعاهدين ، وقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى نبيه فقال في كتابه العزيز : فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ « 2 » فعلى هذا إن تراضوا حكم بينهم ، ويشترط التزامهم بعد الحكم هذا إذا اتحد الدّينان ؛ إما إذا كان أحدهما نصرانيا والآخر يهوديا ففيه طريقان أحدهما لا يلزمه قياسا على ما تقدم لأنهما كافران ، فصارا كما لو كانا على دين واحد والثاني وهو قول الشيخ أبى علي بن أبي هريرة « 3 » : أنه يجب الحكم بينهما فولا واحدا ، لأنّ كلّ واحد لا يرضى بحكم ملّة الآخر فيضيع الحق ، وقيل يطّرد القولان بناء على وجوب الحضور عليه إذا طلبه الحاكم للحكم ، وقيل القولان في حقوق الآدميين ، فأما ما في حقوق اللّه تعالى فيجب الحكم بينهما قولا واحدا وإن تبايعوا بيوعا فاسدة وتقابضوا ، ثم تحاكموا إلينا لم ننقض ما فعلوا لأنّهم تراضوا به فلم يتعرض إليهم ؛ وإن لم يتقابضوا نقض عليهم لأنّ ذلك يوجب حكم الإسلام . قال اللّه تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ « 4 » .

--> ( 1 ) الحاوي الصغير في الفروع ، فقه شافعي - الشيخ نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني الشافعي المتوفى سنة 665 وهو من الكتاب المعتبرة بين الشافعية وعليه أكثر من خمسين شرحا بأسماء مختلفة لعلماء الشافعية ( كشف الظنون م 1 ص 625 ) ( 2 ) سورة المائدة آية 42 ( 3 ) الشيخ أبو علي بن أبي هريرة ( سبق ) ص ( 4 ) سورة المائدة آية 49